تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ففي ضمير الإنسان مجموعتان من الصفات ؛ الصفات الايجابية ، والصفات السلبية . والرسول صلى الله عليه وآله يربي الناس على الصفات الايجابية ويزكيهم ؛ أي يطهر نفوسهم من تلك الصفات السلبية . الواجب الثالث هو واجب التعليم ؛ أي إن النبي صلى الله عليه وآله يقوم بمهمة تبيين وتفسير تلك الآيات . وهذا يدل على أن الإنسان بحاجة إلى من يفسر القرآن ، فلقد بعث الله تعالى الأنبياء مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ، وفي هذا دلالة على أننا بحاجة إلى من يفسر الكتاب حتى بعد الرسول . فالرسول وحده لا يكفي من دون الكتاب ، والكتاب أيضاً وحده لا يكفي . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي " ، « 1 » ذلك لان الكتاب بحاجة إلى إمام ، وقد كان الرسول في وقت حياته هو الإمام . وما زلنا حتى الآن ونحن نعيش في عصر الغيبة بحاجة إلى فقيه . فالذي يدعي أنه في غنى عن الفقيه ، وأنه يستطيع الاستغناء عنه بالرسالة العملية هو مخطئ . وللأسف فان هذه النظرية شاعت في بعض الأيام وفي بعض المحافل ، فبدأ البعض يطلق شعار إننا لا نحتاج إلى علماء ، لأن لدينا كتاباً نقرؤه ونصبح متدينين من خلاله ، فلا مرجعية ولا علماء . إن هذه النظرية نظرية فاشلة وبعيدة عن الواقعيات ، فبالرغم من وجود هؤلاء العلماء الأعلام ، ومع ما يتمتعون به من علم ، وتقوى ، وزهد ، وجهاد في سبيل الله ، تجد الناس منحرفين ، فكيف إذا لم يكونوا موجودين ؟ !
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 285 .