سَعَى ( النجم / 39 ) ، كما وأمرنا القرآن بالعمل الصالح ولو بمقدار ذرة : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( الزلزلة / 7 ) ، فحتى لو كانت عندك ذرة واحدة من النعم ، فعليك أن لا تقصر فيها ، بل أضفها إلى قائمة أعمالك .
بل إن بصيرة القرآن تهدينا أساساً إلى هذه الحقيقة ، فتقول إن الإنسان يوم القيامة ستكون أمامه كفتان ؛ كفة الحسنات ، وكفة السيئات . وإن من الواجب عليه أن يقوم بحسنات أكثر ، لكي ترجح عنده كفتها فيدخل الجنة . فلنحاول أن نقوم بأي عمل صالح ، لأن هذه الأعمال الصالحة سوف تجتمع شيئاً فشيئاً في كفة الحسنات .
إن هذه البصيرة القرآنية تجعل الإنسان دائم الحركة ، لأنه سيفكر في أن يحصل على حسنات أكثر فأكثر ، فتراه في حالة استباق ومسارعة . فان حضر جلسة قرآن - مثلًا - تراه يستمع إلى القرآن ويسبح في نفس الوقت ، ولذلك فان الإنسان المؤمن تراه دائم التوجه ، ودائم الحركة والنشاط .
3 - أما الصفة الثالثة التي تشكل ثلاثي الحكمة في الحياة فهي صفة الواقعية ، وهي بالتعبير القرآني ( الحق ) ؛ أي أن يكون الإنسان مع الحق ، وأن يعطي الآخرين حقوقهم ، ويعترف بها . فكما إنك موجود فإن الآخرين موجودون أيضاً ، وكلمة الحق تعبر عن هذا الواقع .
الحكمة سر تقدم الأمة
إن هذا الثلاثي هو الذي يستطيع أن يخلق من الأمة الإسلامية أمة نشيطة ومتقدمة ، ولكننا فقدنا هذه الصفات الثلاث للأسف الشديد . ومن أجل توضيح ذلك أضرب فيما يلي بعض الأمثلة ؛ المثال الأول عن الدوائر الحكومية ، فأنت تذهب إلى الدائرة لأجل معاملة معينة ، ومن