تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهنا أريد أن أقف وقفة عند الآية : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وذلك بعد أن أوضح ماذا تعني نعمة الرسالة .

أبعاد ثلاثة لنعمة الرسالة

إن الآيات السابقة تبين ثلاثة أبعاد لنعمة الرسالة ؛ البعد الأول يتمثل في قوله تعالى : يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا أي أنه بعد تلاوة آيات الله وتلاوة الكتاب . البعد الثاني هو التزكية : وَيُزَكِّيكُمْ . والبعد الثالث هو بعد التعليم : وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ . وهذه هي مسؤوليات الرسول ؛ فكل رسول يقوم في أمته بهذه الواجبات الثلاث ؛ تلاوة الآيات ، وتزكية النفوس ، وتعليم الناس التعاليم الضرورية . وهذه الأمور الثلاثة هي في الواقع أصول الإسلام . ففيما يتعلق بتلاوة الآيات فان الإسلام لا يجبر الناس على التقوى ، وإنما يغير نفوسهم بآيات الله . فالقرآن الكريم هو أصل كل خير ، ففي اليوم الذي نبتعد فيه عن القرآن الكريم علينا أن نقرأ الفاتحة على كل القيم والرسالات والجوانب المشرقة في حياتنا . إن تلاوة القرآن تعني أن نتدبر في الآيات القرآنية ، لأن القرآن يذكرنا بالله ، وبالموت ، وبالعقل الذي جعله الله فينا فنستثير هذا العقل ، وننميه . وهذه هي الوطيفة الأولى ، أما الوظيفة الثانية التي هي ( التزكية ) فان معناها أن الرسول صلى الله عليه وآله يقوم بتصفية قلب الإنسان من الرواسب ؛ من الحقد والحسد والعصبية والضغينة والأنانية ومن كل الصفات السيئة التي جبل عليها الإنسان .