الذي أحجم جميع المسلمين عن مقارعة عدوهم يوم الخندق وبقي وحيداً يطلب الإذن من رسول الله صلى الله عليه وآله في مقاتلة رأس الأعداء ، حتى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله : " برز الايمان كله إلى الشرك كله " « 1 » وحينما انتصر أمير المؤمنين على عمرو بن ود قال الرسول الأكرم قولته المشهورة : " لضربة علي خيرٌ من عبادة الثقلين " . « 2 »
نعم ؛ فان رجاء الله واليوم الآخر والاستمرار العملي في ذكر الله ، إنما يزيد المؤمن إيمانا بالحقائق والتسليم للحكمة الإلهية ، ومضاعفة التمسك بالعهد مع الله والوفاء به .
ولقد جسد أمير المؤمنين عليه السلام هذا التسليم والتصديق إلى حدود يعجز الإنسان عن وصفها . ولا عجب من ذلك ، إذ هو في الواقع بطل القصة القرآنية التي تحويها آيات سورة الأحزاب ، وهو بسيرته الفذة استحق الوسام الرفيع الذي قلدته إياه آيات القرآن المجيد فهو عليه السلام كان رغم ما تصيبه من جراحات بليغة في المعارك - على قلة عدد جند المسلمين وتكالب وتظافر الأعداء عليهم - كان يرجع أسفاً منكسر الخاطر ، لأنه لم ينل سعادة الشهادة ، ويقول لسيده : " يا رسول الله ؛ أوَ ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشقّ ذلك عَليَّ فقلت لي أبشر فان الشهادة من ورائك " . « 3 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، ص 274 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 2 .
( 3 ) نهج البلاغة ، خ 156 .