تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولو أنّ هذا الإنسان تحرّر من هذه القيود لغمر النشاط والتحرّك كيانه ، ولرأيت أنّ من الصعب عليه أن يجلس في مكان واحد ، ولرأيته يصاب بالملل والضجر عندما يكلّف بالبقاء في مكان واحد . ولذلك فإنّ السجن إنما جعل عقوبة وتأديباً للانسان ، لأن طبيعته ترفض السكون والجمود . ولكنّ الذين يسجنون أنفسهم في زنزانات القيود والأغلال النفسية ، فانّما يرحّبون بهذا السجن الاختياري بسبب الأغلال المحيطة بأنفسهم ، وبسبب فطرتهم الممسوخة . وبناء على ذلك فإذا ما أحسسنا في أنفسنا بحب الراحة ، والميل إلى الكسل ، فلابد أن نتهم أنفسنا هذه ، ونعلم أن فطرتنا قد تلوّثت .

معرفة قيمة العمل

ولو أنّ المسلمين عرفوا قيمة العمل كما كان أسلافهم يعرفونها يوم انبعث الجيل الأول منهم ، لاستطاعوا أن يحرّروا العالم ، وينشروا عليه ألوية العدل والرفاه ، ولحققوا أهدافهم منذ زمن بعيد . وللأسف فمنذ القرن الرابع الهجري انتشرت بين المسلمين الروح الصوفية بمفهومها السلبيّ ، هذه الروح التي حوّلت النشاط والعمل والاجتهاد إلى أوهام وخرافات وتخيلات وهروب من الحياة ، ومنذ ذلك اليوم بدأت المسيرة العكسية في حضارة المسلمين ؛ أي إن هذه الحضارة بدأت بالهبوط والانهيار ، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن . وعلى سبيل المثال فإن الفلاح المسلم الذي كان يقوم مبكّراً بعد أن يؤدّي صلاة الفجر ليتجه إلى مزرعته ، ويشق الأرض ، ويشرف عليها حتّى حلول الظلام . غير أن حبه لأرضه وعمله ، قد إنعدم من حياته الآن