تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولذلك فإنّ القرآن الذي نقرؤه الآن هو غير ذلك القرآن الذي كان يقرؤه الجيل الأول من المسلمين ، فذاك الجيل كان يقرأ القرآن وتدفعه هذه القراءة الواعية إلى أن يفتح العالم ، أما نحن فإننا نقرأ القرآن قراءة سطحية غير واعية فتكون النتيجة أن يغزونا العالم ، ويدخل في أعماقنا ، ويستغلّنا دون أن نكون قادرين على أن نفعل شيئاً . ترى ما هو سبب هذه الظاهرة ؟ انّ القرآن هو نفسه القرآن ، وذلك الجيل لم يكن يختلف عنّا من ناحية كونهم بشراً . فلو كان أولئك الرجال قد هبطوا من السماء ، ولو كان القرآن مختلفاً من ناحية مضامينه عمّا هو عليه الآن ، لزال التعجّب ، ولاستطعنا أن نجيب على ذلك التساؤل . ولكنّ القرآن قد بقي على ما كان عليه ، وطبيعة الإنسان وسنن الله فيه لم تتغيّر ، فلماذا - إذن - كان القرآن ملهماً لذلك الجيل العروج الروحي والتقدم الحضاري ، في حين أنّنا لا نستطيع أن نستلهم من القرآن ذلك العروج والتقدم ! إنّ الفرق يكمن في نظرتنا إلى القرآن الكريم ، والانطباع الذي نحمله عن آياته الكريمة التي تحتوي على التعاليم الأساسية التي تبعث روح الحضارة في الإنسان المسلم ، وتقدس العمل إما بصورة عامّة - وهي قليلة - كقوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( التوبة / 105 ) ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . . . ( لقمان / 8 ) . علماً انّ مثل هذه العبارة قد تكرّرت في القرآن حوالي مائة وعشرين مرّة . أمّا القسم الأكبر من توجيهات القرآن الكريم فيتركّز على أعمال معيّنة ، مثل إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأداء الحج ، والجهاد ، والاحسان . . . وما
الإسلام حياة أفضل — صفحة 35 | السيد محمد تقي المدرسي