إلى ذلك من أعمال خاصة تجعل العمل شريفاً ، عظيماً ، ومقدساً في الإسلام .
النظرة الحقيقية إلى القرآن
والإنسان المسلم الذي ينظر إلى القرآن نظرة حقيقية دون حجاب ، ولا يجعل بينه وبين هذا الكتاب العظيم حجاباً من نفسه ونظراته ، ولا يريد أن يفرض على القرآن أفكاره وآراءه ونظرياته ، فإنّه يتلّقى تلك التوجيهات ، وتكتمل في نفسه رؤية جديدة إلى العمل فيقدّسه ويكرّمه ، ولا يرى في نفسه غضاضة وحرجاً منه . فتراه يبادر إلى أداء العمل الصالح سواء كان صغيراً أم كبيراً .
أغلال الإنسان
إنّ الإنسان بنظرته النقيّة ، وبالطاقات التي أودعها الله تعالى فيه مؤهّل لانجاز الاعمال العظيمة ، ولكنّ الأغلال التي قيّد بها نفسه هي التي تجعل العمل الصالح ثقيلًا عليه . ولو ترك هذا الإنسان نفسه على سجيّتها ، ولم يلوّث فطرته بالأوهام والظنون والتمنيات والنفاق ، لكان أنشط عملًا ، وأشدّ رغبة في العطاء والتحرّك .
فمن الممكن أن ترى إنساناً يجلس في حلقات الذكر من الصباح حتى المساء ، ويردّد كلمات لا يفهمها ، ويجمّد كلّ طاقاته ، وطاقات المجتمع . . في الحقيقة إن هذا الإنسان ذو فطرة ممسوخة ، والقيود هي التي منعته من التحرّك كالخوف من الطبيعة ، والتهيّب من المستقبل والمجهول ، فترى الأماني الباطلة معشعشة في ذهنه ، وترى تفكيره منصبّاً على أن يصل إلى أهدافه عبر أقرب الطرق . . . وهذه كلّها قيود تحول دون حركة الإنسان .