يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَاوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إن القرآن يذكّرهم بنعمة رأوها بأم أعينهم ، حيث كانوا قلّة قليلة بين الناس ؛ بين الروم والفرس ، كانوا بمثابة ثلة من اللاجئين إلى الصحراء القاحلة ، فأنجاهم الله بفضله ورزقهم فتح البلدان ؛ الواحد تلو الآخر ، وأعطاهم القوة السياسية والعسكرية والحضارية .
الحياة والاستقرار
إن من أول مفاهيم ومصاديق الحياة ؛ حياة القلوب ، والقلوب لا تحيى مالم تكن متزنة ومستقرة . أما القلوب الخائفة والمترددة والمرتابة والمنهزمة ، فهي ليست قلوباً حية أبداً . وتصور أن الإنسان يرى الكوابيس طيلة نومه ؛ إنه لن يهنأ بهذا النوم ، بل هو يحسد الميت على موتته . .
الدين الإسلامي أول ما يعطي الإنسان يعطيه الطمأنينة والسكينة والشجاعة ، بمعنى أنه يجعل قلب المؤمن مثل الفولاذ وأقوى من الفولاذ " كزبر الحديد " ولذلك ، فالمسلم لا يهاب الموت .
إن أصحاب الحسين عليه السلام هؤلاء الثلّة المؤمنة كانوا بالرغم من إخبار الإمام الحسين عليه السلام لهم بأنهم سيقتلون جميعاً من قبل الجيش الأموي المقابل لهم ، إلّا أنهم كانوا يتحدون عدوهم على الرغم من ضخامة جيشه - بالقرآن والدعاء ليلًا ، وبالشجاعة والسيف نهاراً . . . وكان الواحد منهم يقول بكل سرور : إن هي إلّا سويعات نقاتل هؤلاء ويقاتلوننا حتى نلحق بالرفيق الأعلى . فقلوبهم كانت مليئة بالسعادة والأمل والراحة والعطاء ، لأنها كانت قلوباً مطمئنة .
ثم إن مثل هذه القلوب تستطيع مقاومة التحديات بصورة دائمة ومستمرة .