وقبل الإجابة على ذلك لابدّ من الإشارة إلى إن أصحاب الرسالة سواء في التأريخ القديم أو الحديث كانوا يدعون الناس - كل الناس - بصورة شاملة إلى اعتناق العناصر التي تكوّن الحياة الحقيقية . فهم يدعوهم إلى العزة والقوة والتقدم والنهضة والحرية والاتحاد ، وهذه العناصر - كما لا يخفى - مجموعة ما يطلبه الناس ويرغبون فيه بفطرتهم ووجدانهم وواقعهم .
ولعلّ من أبرز الأمثلة على ذلك هو نموذج المصلح الإسلامي الكبير جمال الدين الأفغاني ، هذا الرجل الذي كان ينطق باسم الإسلام المتجرد عن القوميات والجغرافيا وبقية الأمور الجزئية . فهو لم يتحدد بلقب يدل على قوميته ، ولم يؤطر نشاطه بدولة معينة ، حيث أظهر دعوته في أفغانستان وإيران ومصر والهند والسودان وفرنسا وتركيا ، حتى أنه من الملاحظ أن مختلف الحركات الإسلامية في هذه الدول وغيرها لها علاقة صميمية بهذا المصلح الإسلامي . وهو أيضاً لم يقل للناس صلّوا فحسب ، بل دعاهم بالإضافة إلى إقامة الصلاة إلى بناء حياتهم وقدراتهم وحضارتهم عبر التقدم العلمي والعزة الذاتية والوحدة الدينية والاجتماعية .
إن العديد من الحركات الاجتماعية حينما تحولت إلى حركة دينية ذات رسالة حياتية - رسالة في الحياة وما بعد الحياة - هذه الحركات تحولت إلى حركات تاريخية خالدة ، وذلك لان المجتمع أو المجتمعات أدركت أن حياتها ومماتها متعلقان بهذه الحركة وهذا الوجود ، لأن الإنسان يبحث عن المنقذ . .
ولذلك ؛ نرى أن الآية القرآنية من سورة الأنفال تؤكد على المؤمنين وتذكرهم في هذا الإطار ، بنعمة الانقاذ التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليهم : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض تَخَافُونَ أَن
الإسلام حياة أفضل — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨