وعن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني ملك فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهباً قال : فرفع رأسه إلى السماء فقال : يا رب أشبع يوماً فأحمدك وأجوع يوماً فأسألك . « 1 »
إن الحكمة من إرادة نبي الإسلام ما أراد ، لأنه يعرف بأن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى . أما الإنسان الذي يشبع ويجوع ويفتقر ويغتني ويمرض ويبلى ، فهو في حالة دائمة من التواصل مع ربّ العزة سبحانه وتعالى . فإذا شبع حمد الله ، وإذا جاع طلب الرزق من الله سبحانه أيضاً .
إن ربّنا تبارك وتعالى هو الذي أوجد هذه الطبيعة في نفوسنا نحن بني البشر ، وهو الذي يبتلينا لنستحق بموقفنا من هذا الابتلاء العقاب أو الثواب ، حتى لقد جاء في المأثور من الدعاء بهذا الصدد : " يا مَن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته وجلَّ عن ملائمة كيفياته " « 2 » ؛ أي إنه الغني دائماً ، بل هو مصدر الغنى ، ونحن البشر فقراء في كل شيء ، فحصل التفاوت بذلك بين الخالق والمخلوق .
ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة بليغة جمعت تعاليم الرسل والأنبياء : إن الله خلق الجنة دار ضيافة وكرامة ، وخلق النار دار عذاب ، وجعل الدنيا بين الجنة والنار . يعني إن الدنيا شيء من هذه وشئ من تلك ؛ صحة وسقم ، وغناً وفقر ، وشبع وجوع .
إن الهدف من الدين وعمل الأنبياء ، هو أن يستمر الإنسان بالقول : رَبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 64 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام ، ص 60 .