تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ . ( آل عمران / 193 ) فالنبي صلى الله عليه وآله جاء إلى مكة المكرمة ورأى ما عليه جموع الجاهلية من فقر ومرض وجوع وتخلف ، فأراد أن ينقذهم من هذا الجحيم الذي هو صورة مصغرة لواقع النار في الآخرة ، ويوفّر لهم حياةً طيبة فيها العز والصحة والشبع والعلم عبر إقامة دولته الإسلامية النموذجية ، التي هي في واقع الأمر مثال لطبيعة الجنة التي وعد الله المتّقين . إن الله تبارك وتعالى يدعو الناس إلى الايمان ويجابههم بالدليل المباشر والطبيعي على ذلك ، فيقول عزّ من قائل : لإِيلَافِ قُرَيشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِنْ خَوْفٍ . ( قريش ) والحديث الشريف يؤكد بأن " من لا معاش له لا معاد له " بمعنى أن من لا حظّ له في الحياة من حركة وحيوية صادقة ، لايحقّ له أن يحلم بالنجاح في معاد الآخرة . إن الآيات الآنفة الذكر من سورة الأنفال المباركة جاء فيها : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ أي إن دعوة الرسالة الإلهية ليست دعوة ميتةً ، وإنما هي دعوة حياة ؛ الحياة بشطريها ؛ الدنيوي والأخروي . وبكلمة ؛ إن الله تبارك اسمه يريد من الناس أن يطهروا الأرض من دنس الذنوب والشياطين ليقيموا جنة في الأرض ، تشوقهم وتدفعهم إلى جنة الخلد لديه سبحانه . إن الإنسان من دون الإسلام يعتبر موجوداً ميتاً ؛ ميتاً بقلبه وضميره وعلاقاته ، إذ الإسلام هو الذي يمنح الحياة . ولكن السؤال الكبير هو : كيف يمنح الإسلام الحياة للانسان ؟