فالإنسان يستطيع معرفة ربه وعظمته بواسطة النظر إلى آياته ؛ ففي البحار عجائبه ، وفي الجبال خزائنه . . وبهذه المعالم الفذّة يصل المرء إلى عالم الأنوار القدسية والأسماء الحسنى .
إذن ؛ فوجودنا في هذه الدنيا ذو هدفٍ عظيم ، ولا يمكن بلوغ الهدف إلّا بالتدرّج ، عبر اجتياز الماديات التي نعايشها حتى الوصول إلى المعنويات العالية .
فمثلًا ؛ أنت قد تسأل : لماذا العطش والجوع ؟ ولماذا الألم والمرض ؟ ولماذا الفقر والفاقة ؟ ولماذا الوحدة والغربة ؟ ولماذا المآسي والمصائب ؟
والجواب على كل ذلك ؛ هو لأن الإنسان من دون هذه الحالات الطارئة التي تتناوب عليه يصاب بمرض الطغيان وجهل ربّه . فإذا عطش ، قال : ربِّ اسقني . وإذا جاع ، قال : ربِّ أشبعني . وإذا افتقر ، قال : ربّ أغنني . وإذا توالت عليه المصائب ، جأر إلى الله جلّ وعلا كي يخفف عنه . وعلى ذلك ؛ فإن الحكمة من وراء إصابة الإنسان بتلك الحالات الطارئة والمتطورة هي الارتفاع بهذا المخلوق إلى مستوى معرفة خالقه جلّ شأنه .
ولقد قال الصادق عليه السلام : إن جبرائيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فخيّره ، وأشار عليه بالتواضع ، وكان له ناصحاً ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد تواضعاً لله تبارك وتعالى ، ثم أتاه - جبرئيل - عند الموت بمفاتيح خزائن الدنيا فقال : هذه مفاتيح خزائن الدنيا بعث بها إليك ربّك ليكون لك ما أقلّت الأرض ، من غير أن ينقصك شيئاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : في الرفيق الأعلى . « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 267 .