والحركات التي لا تخرج عن نفس الإنسان . فترى قصارى هممهم وأعمق اجتهادهم يدور حول العلاقة الزوجية ، وما أشبه . فهم يقضون أروع ساعات عمرهم في بحث مسائل حلق اللحية وتقصير الشارب ، أو كيف تتحجب المرأة .
بلى ؛ إن الدين الإسلامي يفرض للعلاقة الزوجية احتراماً بالغاً ، ويعتبرها واقعاً ينبغي أن يكون ضمن أصول دينية واضحة .
ولكن دين الله لم ينزل لحل هذا الموضوع فقط ، فقد يكون الرجل ذا لحية وزوجته ذات حجاب ، وانهما يذهبان إلى المسجد على قدم وساق ؛ إلا أن هذا الرجل يتعمد الغش في السوق ، ويقول الكذب ويأكل الحرام ، أو يذل نفسه للظالمين ، أو يتجسس لهم ضد المظلومين ، تصور هذا الإنسان حينما يأكل الحرام ويملأ بطنه منه ، وفي الغد القريب يصبح أباً ، ماذا سيكون واقع ذريته ؟
إن آيات القرآن الكريم عموماً لا تتحدث عن قضايا قشرية أو تكتفي ببحث موضوع واحد ، بل هي وحدة متكاملة ، تهتم قبل كل شيء بالحق والايمان والتوحيد ، وبعلاقة الإنسان بخالقه المقدس ، وبعلاقة الإنسان بالرسل والملائكة والغيب . والطبيعة والتأريخ ، كما أخذ جانب كبير منها علاقة الحاكم والمحكوم وعلاقات الشعوب بين بعضها . حول هذه الأمور ذات الأهمية القصوى بالنسبة لحركتنا ومصيرنا يحدثنا القرآن ، ولكننا تركناه كلّه وتمسكنا بظواهر لا تسمن ولا تغني من جوع ! ! !
وبكلمة أخرى ؛ إن هذا الدين الذي اتخذه المؤمنون الأوائل وعلى رأسهم أهل البيت عليهم السلام وسيلة لتحرير الشعوب من طغاتها ، ووسيلة لتحكيم الحق والعدالة ، وتوطيد أصول الحرية وبناء المجتمع
الإسلام حياة أفضل — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٩