تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كل الحق هو الذي يجب أن يكون محور الايمان . فمن آمن بالله وأنكر الآخرة ، أو آمن بالآخرة وأنكر الرسل أو رسولًا منهم ، كان كمن لا يؤمن بالحق كله . وبمعنى آخر ؛ لا يمكن أن تمثل الازدواجية في الايمان طريقاً إلى الحق المطلق ، ومثل هذا المرض وهذه العقدة النفسية والفكرية قد أصابت بني إسرائيل حينما بعث رسول الإسلام الأكرم محمد صلى الله عليه وآله ، إذ أن العصبية والجاهلية هي التي تحكمت بحركتهم ، علماً إن اليهود كانوا يعرفون أكثر من غيرهم النبوة الحقة لنبينا صلى الله عليه وآله . ثم إن القرآن المجيد يشير إلى نماذج كثيرة للغاية والتي تجعل من إيمان الفرد أو المجتمع إيمانا ذا بعد واحد ، كما تصور لنا آياته الكثيرة الأخرى نماذج مغايرة من شأنها أن تحول الإيمان إلى شرك ، أو شرك خفي على الأقل . ومن هنا يتضح لنا بأن الخط الفاصل بين الايمان والشرك لا يعدو أن يكون فاصلًا دقيقاً للغاية . فالدافع إلى طلب المال قد يكون الإيمان ، وقد يكون نقيضه وهو الشرك . ففي الحالة الأولى لعل الدافع يكون الكدّ على العيال أو لجمع المال للتبرع في سبيل الله ، أو لتحقيق الاكتفاء الذاتي وعزة الشخصية . أما الحالة الثانية فحيث يكون طلب المال من أجل جمع المال ومنعه من الوصول إلى أصحابه ، أو تجميد فاعليته كنعمة من نعم الله . فالعمل كما العقيدة ، له بعدان متفاوتان ؛ فجانب الخير تمثل في أحد نماذجه ، في أن تبرع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته الأبرار عليهم السلام بطعامهم للمسكين واليتيم والأسير ، حتى خلّد الله تبارك وتعالى هذه الحادثة الكريمة في القرآن الكريم ، وجعلها عبرةً لمن يتخذ الايمان طريقاً نحو الحق ، لأن هذا العطاء كان إيثاراً على النفس وحباً للفقراء . .
الإسلام حياة أفضل — صفحة 106 | السيد محمد تقي المدرسي