تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولكننا نرى - وللأسف الشديد - إن بعض الناس ينفقون أموالهم ويساعدون الفقراء ، غير أنهم لا ينفقونها انطلاقا من نية مخلصة ومؤثرة ، بل هم يبذلونها في الحفلات العامة ، حيث الدعاية وعدسات التصوير وحضور الجمهور ! . . فهم لا ينفقون الدينار حتى يضمنوا لأنفسهم أرباحاً مضاعفة ؛ بمعنى أن هؤلاء يتخذون من الفقراء والمساكين وأوضاعهم المؤسفة جسراً للعبور نحو تحقيق أطماعهم وأغراضهم الدنيئة . ففي الوقت الذي يقول الله سبحانه وتعالى ، حينما يتناول موضوع بذل المساعدة للضعفاء : لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ( الحج / 37 ) نجد أن الانتهازيين والنفعيين لا يحسبون للحصول على التقوى وتحقيق إرادة الله في الإنفاق أي حساب ، وهم بذلك - شاؤوا أم أبوا - قد خضعوا لشيطان الشرك في داخلهم . وهنا لابد من التأكيد ان الله سبحانه وتعالى يوجهنا إلى أخذ الكلمات القرآنية بمعانيها التامة ، فهو يأمرنا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . . وبطبيعة الحال فإن إقامة الصلاة لا تعني تأدية الفرائض اليومية فحسب ، بل إن الأمر الإلهي المقدس يعني أول ما يعني إقامة الصلاة مع كل الواجبات المحيطة بها ، ويعني إقامة المجتمع على أساس الصلاة . فقوله تعالى : إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ ( العنكبوت / 45 ) دليل أكبر على ما نذهب إليه ، حيث إن روح الصلاة والتوجه إلى معانيها الفاضلة هو العامل المساعد والضامن الأول لتوافر معطياتها الخيرة ، وإلا فإن مجرد القيام والقعود والركوع والسجود الخالي عن الروح والنورانية لا يفي بالغرض المقدس أبداً . ونحن إذا نظرنا إلى مجتمعاتنا المسلمة ، نلاحظ إن السبب في تراجع مدنيتها