غير أن الله تبارك وتعالى حث الإنسان ولا يزال على ضرورة اتباعه الدين الحق بعد الاقتناع به قلبياً وفكرياً .
والقرآن الكريم يشير في عدد من آياته المباركات إلى إن مشكلة الإنسان والإنسانية لا تكمن في أصل الدين واعتناقه ، بقدر ما تكمن في شكل هذا الاعتناق ، وفي نوعية وكيفية الالتزام به .
فقد يكون الدين سلاحاً قاتلًا بيد الطغاة والانتهازيين ، ووسيلة للقمع ، وطريقاً لاستلاب الناس حقوقهم .
وقد يأخذ صورته الحقيقية وبعده الصادق وثمرته الطيبة ، حيث يتحول إلى جوهر وإطار للخلق الفاضل ووسيلة نحو تحقيق المدنية السامية .
لقد طرح اليهود عبر التاريخ الدين وصوروّه بصورة قشرية باهتة ومفتقرة إلى أية قيمة أو محتوى ، وتشير الوثائق التاريخية المكتشفة إلى أن أحبارهم وحاخاماتهم حينما زوّروا التوراة ودوّنوا التلمود - شرح نصوص التوراة - كان همهم الأكبر المحافظة على عنصرهم المتشرذم بفعل السبي البابلي والتأكيد للبشرية على أنهم أصحاب حضارة تاريخية ضاربة في القدم . وهذا السعي الباطل أنساهم القيام بمهامهم الرئيسية بوصفهم علماء دين ، والآن لا يرى القارئ لكتبهم غير الأباطيل والتقول على الله والأنبياء والسرقات الأدبية المفضوحة ، بالرغم مما قام به المتأخرون من علمائهم من حذف وتعديل في نصوص التوراة . . لأغراض سياسية ودوافع حقوقية ! !
وانعدام المحتوى هذا أدى باليهود إلى رفع عقيرتهم حينما بدّل الله سبحانه وتعالى قبلة المسلمين إلى الكعبة المشرفة ، بعد أن كانت إلى المسجد الأقصى المقدس ، قائلين بكل وقاحة بانتهاء الدين ، وكأن الدين عندهم مكان أو جهة ، وإذا انتفى المكان انتفى القانون وانتفت الفطرة الإلهية .
الإسلام حياة أفضل — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٤