الإسلام وسيلة النهوض
من الممكن أن تعكس الحركة الفردية والاجتماعية صورتين متفاوتتين للدين ؛ صورة باهتة وضعيفة وفارغة المحتوى ، وصورة أخرى تعمها الحيوية والفاعلية والنور . وكلما اتسعت مساحة الصورة الأولى للدين في الواقع الاجتماعي ، كلما تراجع عدد المنتمين إليه ، فضلا عن نوعية الانتماء . وكلما توضحت الصورة الثانية ، كلما دخل الناس في دين الله أفواجا ، وتحرك الواقع الاجتماعي إلى الأمام ، فإذا بالناس يضحون بكل غالٍ ونفيس في إطار الذود عنه .
يا ترى أين نحن اليوم من هاتين الصورتين ؟ بل وما هما ؟
القرآن المجيد وفي أكثر من مناسبة يحدثنا بتفصيل أو اختصار رائعين عن هذا التنوع ذي الحدين المتناقضين .
وبادئ بدء ؛ لابد من التأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يعتبر الدين المحور الأساس الذي ينبغي أن تدور حوله الحركة الاجتماعية ، باعتبار أن الدين يجسد فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وهي الواقع غير القابل للتبديل أو التغيير . فالإنسان قد خلق ، وخلق معه الإحساس بالحاجة إلى الركون إلى عقيدة ما . والتاريخ يشهد ويؤكد على أن ما من عصر أو زمان أو مكان ، إلا وكان الناس فيه متدينون بدين . ونحن اليوم نجد في كل مدينة أو قرية مركزاً للعبادة ، سواء كان هذا المركز معبداً للأوثان أو كنيسةً أو مسجداً .