ليستا قضيتين مهمتين ، بل انّ القضية المهمة هي انّه ليس من شأن الإنسان المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والثورة ضدّ السلطات الطاغوتية الجائرة لإعادة الإسلام إلى الحياة . فالإسلام ليس من واجبنا ان ندافع عنه ، لأن الله تعالى هو الذي يتولى الدفاع عنه وعن المسلمين !
ونحن نسأل : إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسمحان لنا بالتصدّي للحكم والسياسة ، فهل يتوجّب علينا - مثلًا - أن نبحث في الأزقة والشوارع عمّن يتختّم بخاتم ذهب ، ونتشاجر معه لانّ لبس الذهب محرّم على الرجال ؟ !
وفي كثير من الأوقات نجد ان هؤلاء يخصّصون الليالي والأيام ، ويكتبون الكتب ، ويحرّرون الرسائل حول هذه المسائل الهامشية ، ومن ميزتهم أنّهم حدّيون حيث يعتقدون أنّ العالم كلّه في ضلال ، وأنهم كلّهم في جهنّم ، وهم فقط أهل الجنّة وكأنهم اشتروها !
وهناك ميزة أخرى تميّزهم وهي أنهم يحلّلون لأنفسهم ما يشاؤون ؛ فالتهمة عندهم حلال بل هي واجب ، والغيبة عندهم جائزة بل هي فريضة . . ومن أفكارهم أنّهم يحاولون إلهاء أنفسهم بأيّ شيء عن الجهاد في سبيل الله عز وجل ، والعمل من أجله ، ويكرّرون قولهم بانّ الدين لا سياسة فيه ، مثلهم في ذلك أصحاب التفسير الطاغوتي للإسلام .
وبين هذين التفسيرين يصبح الإسلام الحقيقي غريباً ، لان القوة بيد هؤلاء الجبابرة ؛ فالاذاعات ، والشبكات التلفزيونية ، والسينما ووسائل البطش والتضليل والتزوير كلّها بيدهم ، كما انّهم يمتلكون سلاحاً آخر هو ترسيخ حالة الركود والجمود ، فتتوقف الطاقات الفكرية في الأمة ، لذلك نجد انّ هذا النوع من الأفكار قد سبَّب تخلّف المسلمين .
الإسلام حياة أفضل — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠١