فهؤلاء يرون أن الدين تجربة أخلاقية ، وأن الشيء المهم فيه أن يهذب الإنسان أخلاقه أمام الآخرين ، وأن لا يشكل خطراً عليهم .
ومن المعلوم أنّ أجهزة الطغاة تقوم بتأكيد وتكريس هذا المنطق ، كما تحاول مؤسّسات التربية والاعلام والتثقيف وصنع النظريات ، تكريس هذه الفكرة الخاطئة عن الدين بين الناس ، وتربية أجيالنا على هذا الأساس .
النظرة القشرية إلى الإسلام
وهناك فهم آخر هو الفهم القشري للإسلام ، وبموجب هذا الفهم فانّ الدين ليس سياسة ، وليس رفع الظلم عن المحرومين ، وليس عمارة الأرض ، وانقاذ الإنسان من الفقر والمرض والتخلف . . بل هو ان تجلس في المسجد وأن تتوجّه إلى قبلتك ، وتؤدّي فريضة الصلاةّ !
ولمدّة ألف وأربعمائة عام دفعت الأفكار القشرية المسلمين إلى أن يتصارعوا على قضايا لو طرحت وعرضت على القرآن والأحاديث لبدت مدى ضحالتها ، فمن مزايا وخصائص الفكر القشري ما يلي :
1 - انّه يحّرم على الإنسان البحث عن الإسلام ، ولا يجوّز له قراءة القرآن ، والروايات ، والعودة إلى التأريخ والسيرة وطريقة الأئمة عليهم السلام ، وما إلى ذلك . . حتى إنّ أتباع هذا الفكر يسعون من أجل ابعاد الإنسان المسلم عن الفقهاء ، ويحاولون إقناعه بشتى الطرق بانّهم ليسوا مؤهّلين لفهم الإسلام .
2 - يحاول أصحاب هذا النوع من الفكر بمختلف الأساليب أن يحوّلوا نظر الإنسان من القضايا الرئيسية التي يعيشها إلى القضايا الجانبية . وعلى سبيل المثال ؛ فانّ قضية وجود امبريالية عالمية ، وقضية سحق الأمم والشعوب