فصل
قوله تعالى : ( قل كل من عند الله ) ( 1 ) أي الخصب والجدب والشدة
والرخاء ، لان سبب النزول ما كان من تطير هم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما قوله تعالى : ( ماء أصابك من حسنة فمن الله ) ( 2 ) فنسبها إليه
تعالى ، لما كان الحسنة قد يكون ابتداؤها منه تعالى .
وأما قوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( 3 ) لما كان
هذه آية من آيات الله ، ومعجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه
لم يبق منهم أحد إلا ودخل في عينيه شئ ، ولو قسم ذلك التراب
على كل نفر منهم لم يكن يبدأ على عشر عشرهم ، فما كان هذا
خارجا عن طوق البشر ، خص الله ذلك من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وكانت أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه لامن الله تعالى ، إلا ما أخرجه وخصه
دليل خارجي ، كهذه الآية أخرجت هذا الفعل العجيب .
ويجري مجراها قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ( 4 ) أي
هو الذي خذلهم ، وأدخل الفشل عليهم والوجل ، أو أن القتل الذي
نفاه الله عنهم هو قتل لم تباشره أيديهم ، وإنما باشرته أيدي الملائكة
، وإنما نسب إلى الله لان الملائكة قتلوهم بأمره وارادته .
هامش
1 النساء ( 78 ) .
2 النساء ( 79 ) .
3 الأنفال ( 17 ) .
4 الأنفال ( 17 ) .