تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فصل قوله تعالى : ( قل كل من عند الله ) ( 1 ) أي الخصب والجدب والشدة والرخاء ، لان سبب النزول ما كان من تطير هم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأما قوله تعالى : ( ماء أصابك من حسنة فمن الله ) ( 2 ) فنسبها إليه تعالى ، لما كان الحسنة قد يكون ابتداؤها منه تعالى . وأما قوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( 3 ) لما كان هذه آية من آيات الله ، ومعجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه لم يبق منهم أحد إلا ودخل في عينيه شئ ، ولو قسم ذلك التراب على كل نفر منهم لم يكن يبدأ على عشر عشرهم ، فما كان هذا خارجا عن طوق البشر ، خص الله ذلك من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه لامن الله تعالى ، إلا ما أخرجه وخصه دليل خارجي ، كهذه الآية أخرجت هذا الفعل العجيب . ويجري مجراها قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ( 4 ) أي هو الذي خذلهم ، وأدخل الفشل عليهم والوجل ، أو أن القتل الذي نفاه الله عنهم هو قتل لم تباشره أيديهم ، وإنما باشرته أيدي الملائكة ، وإنما نسب إلى الله لان الملائكة قتلوهم بأمره وارادته .
هامش
1 النساء ( 78 ) . 2 النساء ( 79 ) . 3 الأنفال ( 17 ) . 4 الأنفال ( 17 ) .