تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
عليه تعالى شيئا قال تعالى : ( وإن كنا لمبتلين ) ( 1 ) . وقضت حكمته بأن جعل هذه الدار دار عمل واختبار ، والآخرة دار جزاء على الأعمال . وكذلك لا يلزم من مثال الطفل والكافر نقض الحكمة ، لأنا وإن جهلنا وجه ذلك ، فقد وصف نفسه تعالى بالحكمة والعلم . ثم إنا نقول : أما المؤمن فيجوز أن الحكمة والغرض في تكليفه لأجل ما حصل له من الثواب العظيم . والطفل اخترمه تفضلا منه ، ولا نوجب عليه التفضل للكافر لان التفضل غير واجب ، وتركه غير مخل بالحكمة ، وأيضا الحكمة فيه الاختبار ، ولو اخترم كل عاص ، لما تمت الحكمة في الاختبار والجزاء على الأعمال . ثم إن الأدلة قضت ان أفعاله لغرض صحيح ، فلا نقصر الحكمة على ما فهمنا . ونفيكم أن أفعاله لا لغرض رد لصريح القرآن قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 2 ) وقال : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) ( 3 ) ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم ) ( 4 ) وقد هدى الكفار لكن لم يقبلوا ( فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 5 ) وقال
هامش
1 المؤمنون ( 43 ) . 2 الذاريات ( 56 ) . 3 المؤمنون ( 151 ) . 4 النساء ( 26 ) . 5 فصلت ( 17 ) .