عليه تعالى شيئا قال تعالى : ( وإن كنا لمبتلين ) ( 1 ) .
وقضت حكمته بأن جعل هذه الدار دار عمل واختبار ، والآخرة
دار جزاء على الأعمال .
وكذلك لا يلزم من مثال الطفل والكافر نقض الحكمة ، لأنا وإن
جهلنا وجه ذلك ، فقد وصف نفسه تعالى بالحكمة والعلم .
ثم إنا نقول : أما المؤمن فيجوز أن الحكمة والغرض في تكليفه
لأجل ما حصل له من الثواب العظيم .
والطفل اخترمه تفضلا منه ، ولا نوجب عليه التفضل للكافر لان
التفضل غير واجب ، وتركه غير مخل بالحكمة ، وأيضا الحكمة فيه
الاختبار ، ولو اخترم كل عاص ، لما تمت الحكمة في الاختبار
والجزاء على الأعمال .
ثم إن الأدلة قضت ان أفعاله لغرض صحيح ، فلا نقصر الحكمة
على ما فهمنا .
ونفيكم أن أفعاله لا لغرض رد لصريح القرآن قال تعالى : ( وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 2 ) وقال : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) ( 3
) ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم ) ( 4 ) وقد هدى الكفار لكن لم يقبلوا
( فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 5 ) وقال
هامش
1 المؤمنون ( 43 ) .
2 الذاريات ( 56 ) .
3 المؤمنون ( 151 ) .
4 النساء ( 26 ) .
5 فصلت ( 17 ) .