تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ( 1 ) فقد صرح بالغرض ، وأنتم تنفونه ، وصرح انه حكيم عليم ، فنعتقد أن أفعاله كلها سبحانه لغرض صحيح ، وحكمة وصواب ، لهذه الأدلة وغيرها ، وإن قصر علمنا وفهمنا عن وجه الحكمة في بعض الأشياء ، فلا يمنع ذلك كونه حكمة في نفس الامر ، ألا ترى إلى قوله تعالى جوابا على الملائكة لما خفي عليهم وجه الحكمة في جعله في الأرض خليفة : ( إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) ( 2 ) أي اني أعلم من الحكمة والمصلحة مالا تعلمون ، فعند ذلك يقول : ( لا يسئل عما يفعل ) ( 3 ) لأنه أعلم بالمصلحة والحكمة ، فما ذكرتموا من مناظرة إبليس والملائكة غير وارد علينا ، لأن له تعالى أن يختبر عباده ، وإن كان عالما بما سيكون ليعلق الجزاء على الأعمال الظاهرة لئلا يكون لهم حجة ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) ( 4 ) يميزهم بالامتحان ، وسائر البلاوي من وسوسة الشيطان وغير ذلك من الاختبارات ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة ) ( 5 ) . وقضت حكمته باختبار من في السماء ومن في الأرض . وقضت حكمته بالجزاء على الطاعة والعصيان ، من غير أن نوجب
هامش
1 الملك ( 2 ) . 2 البقرة ( 30 ) . 3 الأنبياء ( 23 ) . 4 آل عمران ( 179 ) . 5 الأنفال ( 43 ) .
التحفة العسجدية — صفحة 34 | الإمام يحيى بن الحسين