تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قال شارح الأناجيل : فأوحى الله إليه يا إبليس إنك ما عرفتني ، ولو عرفتني لعلمت أنه لا اعتراض علي في شئ من أفعالي ، فأنا الله لا اله الا أنا ، لا أسئل عما أفعل . وأعلم أنه لو اجتمع الأولون والآخرون من الخلائق ، وحكموا بتحسين العقل وتقبيحه لم يجدوا عن هذه الشبهات مخلصا ، وكان الكل لازما ، وما أحسن ما قال بعضهم : جل جناب الجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال . انتهى كلام الرازي . ثم قالوا : وكيف في مطيع وكافر وطفل ، وردوا يوم القيامة فقال المؤمن لربه تعالى : لم ألزمتني المشتاق في الدنيا ؟ فقال له : إني عرضتك بذلك لهذه المنازل التي أنت واصل إليها ، ولولا تكليفي لم تصل إليها . فقال له الطفل : فهلا كلفتني لأصل إلى هذه المنازل ؟ فقال : لأني علمت أنك تكفر فتستحق النار فاقتصرت بك على العوض فاخترمتك . وقال له الكافر : فقد علمت مني أني أكفر فهلا اخترمتني كما اخترمت الطفل ؟ فيلزم أن الحجة لزمت الباري على مقتضى ما ذهب إليه الخصوم . أجابت العدلية : ان الفعل العاري عن الغرض عبث ، والحكيم لا يفعله . ثم إن الله سبحانه وصف نفسه بالحكيم العليم ، وإذا كان كذلك كان فعله حكمة وصوابا ، وسواء علمنا وجه الحكمة أو جهلناها ، قال