تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
عباده ، مع أنه قد أمر ونهى . أجابت العدلية : انه تعالى لو أمر العاصي بالطاعة ، والمراد منه فعل الفساد والعدوان على العباد لكان قد أراد القبيح ، وترك إرادة الحسن ، وذلك قبيح عقلا ، فلا يصدر منه تعالى ، وما ذكروه من لزوم كونه مغلوبا ، والكافر والعاصي غالبين إنما يتم لو أراد ايقاعها منهم على اية حال طوعا أو كرها ، لكن المعلوم ضرورة أنه لم يرد إلا ايقاعها منهم بالاختيار ، فلا مغلوبية مع ارادتها باختيارهم . وأما أنه لا يصبر على ذلك رئيس قرية . فجوابه : أنه لا يحسن من الرئيس أمر غير انزال العقوبة بمن عصاه ، والله سبحانه قد أعد للعصاة من العقاب ما أعده ، وأيضا قال تعالى : ( إن الله يحكم ما يريد ) ( 1 ) فيلزمكم أن الكفر والفسق والزنا واللواط والظلم ، وكل فحش محكم لان الله قد أراده ، والآية ترد هذا ، وقال تعالى : ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وإن تشكروا يرضه لكم ) ( 3 ) فصريح هذا يدل على أن ارادته من لوازم أمره ، وأنه لا يأمر وينهى الا بما يريد ، كيف وقد نعى الله سبحانه على المشركين مقالتهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) فقال : ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عنكم من
هامش
1 المائدة ( 1 ) . 2 الزمر ( 2 ) . 3 الزمر ( 2 ) .