تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الاعتزال ، ولقد قاموا وقعدوا واحتالوا على دفعه فما أتوا بشئ مقنع واحتجوا أيضا ، بأنه كلف أبا لهب بتصديقه صلى الله عليه وآله وسلم في جميع ما جاء به ، ومنه أن لا يصدقه ، فصار مكلفا بأنه يؤمن بأنه لا يؤمن ، وهو جميع بين النقيضين . أجابت العدلية : أنه لم يكلف أن يعلم أنه كافر ، وانه من أهل النار ، كما لم يكلف أن يعلم أن في المدينة منافقون ، وان امرأة لوط من أهل النار ، وامرأة فرعون من أهل الجنة ، وأن الله سبحانه أغرق فرعون وقومه ، وخسف بقارون ، وأيضا كفره سبب للاعلام من الله تعالى بأنه كافر ، وقد فعل الكفر باختياره من غير مانع ، لا أن ذلك الاعلام سبب لحمول كفره ، وإذا لم يكن الاعلام سببا لكفره ، لم يلزم التكليف من الله بالكفر ، بل حصل منه الكفر باختياره ، وأيضا لم يكلف أبو جهل بالعلم بأنه كافر لحصوله عنده بسبب كفره ، فهو عالم بأنه جاحد لما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنكر لشرعه ، وإذا كان كذلك ، كان تكليفه بأن يعلم ذلك محالا ، إذ هو تحصيل الحاصل ، وتحصيل الحاصل محال ، وامر الحكيم به محال ، فثبت أنه لم يكلف إلا بالايمان بالله فقط ، وأيضا قد حصل العلم الضروري بقبح ذلك في الخالق والمخلوق ، فان من كلف الأعمى بنقط المصحف ، ومن لا جناح له بالطيران عد تكليفه سفها ، وسخفا ، وذم عند العقلاء ، وما ذاك إلا لكونه تكليفا بما لا يطاق ، فيجب قبحه أيضا في حق الله تعالى لحمول العلة الموجبة لقبحه . وقال الحاكم : التكليف بما لا يطاق على سبيل الجملة معلوم قبحه ضرورة . انتهى
التحفة العسجدية — صفحة 28 | الإمام يحيى بن الحسين