تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ظلما للعباد ) ( 1 ) فنزه تعالى نفسه عن إرادة شئ من الظلم ، والظلم بين عبيده واقع لا محالة ، وكل واقع عندهم مراد له تعالى ، فيلزمهم أن الظلم مراد له تعالى ، وهو رد لصريح الآية . فصل وأما تكليف ما لا يطاق فقال الرازي في مفاتيح الغيب : احتج أهل السنة بهذه الآية أعني قوله تعالى : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ( 2 ) وكل ما أشبهها من قوله تعالى : ( لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ) ( 3 ) وقوله : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) إلى قوله : ( سأرهقه صعودا ) ( 4 ) وقوله : ( تبت يدا أبي لهب ) على تكليف ما لا يطاق ، وتقريره أنه تعالى أخبر عن شخص معين أنه لا يؤمن قط ، فلو صدر منه الايمان لزم انقلاب خبر الله - عن - الصدق كذبا ، والكذب عند الخصم قبيح ، وفعل القبيح يستلزم إما الجهل وإما الحاجة ، وهما محالان على الله تعالى ، والمفضي إلى المحال محال ، فصدور الايمان منه محال ، فالتكليف به تكليف بالمحال ، إلى قال بعد ذكره لصور في هذا المعنى مؤداها هذا التقرير الذي ذكرنا ، قال : وهذا هو الكلام الهادم لأصول
هامش
1 غافر ( 31 ) . 2 البقرة ( 6 ) . 3 يس ( 7 ) . 4 المدثر ( 17 ) .