ظلما للعباد ) ( 1 ) فنزه تعالى نفسه عن إرادة شئ من الظلم ،
والظلم بين عبيده واقع لا محالة ، وكل واقع عندهم مراد له تعالى
، فيلزمهم أن الظلم مراد له تعالى ، وهو رد لصريح الآية .
فصل
وأما تكليف ما لا يطاق
فقال الرازي في مفاتيح الغيب : احتج أهل السنة بهذه الآية
أعني قوله تعالى : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم
تنذرهم لا يؤمنون ) ( 2 ) وكل ما أشبهها من قوله تعالى : ( لقد حق القول
على أكثرهم فهم لا يؤمنون ) ( 3 ) وقوله : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) إلى
قوله : ( سأرهقه صعودا ) ( 4 ) وقوله : ( تبت يدا أبي لهب ) على
تكليف ما لا يطاق ، وتقريره أنه تعالى أخبر عن شخص معين أنه
لا يؤمن قط ، فلو صدر منه الايمان لزم انقلاب خبر الله - عن -
الصدق كذبا ، والكذب عند الخصم قبيح ، وفعل القبيح يستلزم
إما الجهل وإما الحاجة ، وهما محالان على الله تعالى ، والمفضي
إلى المحال محال ، فصدور الايمان منه محال ، فالتكليف به
تكليف بالمحال ، إلى قال بعد ذكره لصور في هذا المعنى مؤداها
هذا التقرير الذي ذكرنا ، قال : وهذا هو الكلام الهادم لأصول
هامش
1 غافر ( 31 ) .
2 البقرة ( 6 ) .
3 يس ( 7 ) .
4 المدثر ( 17 ) .