تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وأيضا المحال لا يمكن وجوده في الخارج من المكلف ، وكل ما لم يمكن وجوده في الخارج من المكلف لا يطلب ، فالمحال لا يطلب . أما الأولى فضرورية ، وأما الكبرى فلان الطلب عبث قبيح ، لا يجوز على الله تعالى كما تقرر في مسألة الحسن والقبح . وأيضا لو سلم لهم ما قالوا في الآيات لم يضرنا ، فان غايته الاخبار من عالم الغيب بالواقع من اختياره ، لترجيح جنبة الكفر على جنبة الايمان ، وذلك لا ينافي التمكن والاختيار . وأيضا قد أكد الشارع ذلك بقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) ( 1 ) ( ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) ( 2 ) . وقد وافق العدلية ( 3 ) في هذه المسألة الغزالي وابن الحاجب وأبو حامد وابن دقيق العيد . فصل قالت الجبرية : إن الله سبحانه يأمر وينهى بما لا يريد ، لأنه لو أراد الايمان من الكافر والطاعة من العاصي ، وقد صدر الكفر من الكافر ، والمعصية من العاصي لزم أن لا يحصل مراد الله ، ويحصل مراد الكافر والعاصي ، فيلزم أن يكون الله تعالى مغلوبا ، والكافر والعاصي غالبين عليه ، بل يلزم أن يكون أكثر ما يقع من العباد خلاف مراده تعالى والظاهر أنه لا يصبر على ذلك رئيس قرية من
هامش
1 البقرة ( 286 ) . 2 الطلاق ( 7 ) . 3 وافقوهم في المنع من تكليف ما لا يطاق .
التحفة العسجدية — صفحة 29 | الإمام يحيى بن الحسين