تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الألزم لازم لكم ، لأنكم تقرون بان الله تعالى قد خولف فيما امر به ، فما المانع أن يخالف فيما اراده عندكم ! إنما ذلك مقتضى الحكمة في انزال الكتب ، وارسال الرسل ، فالامر أولى بأن تكون مخالفته لازمة للعجز ، لأنه لا يتردد عند سماعه أن الآمر طلبه بخلاف الإرادة ، فإنها لا تظهر مع عدم القرينة ، ولأن الامر لا يكون إلا بعد الإرادة فهي من لوازمه قال تعالى : ( إن الله يحكم ما يريد ) ( 1 ) بعد قوله : ( غير محلي الصيد ) . وقالت العدلية أيضا إما ان يكون الله تعالى قادرا على أن يخلق للعبيد قدرة مؤثرة ، أو غير قادر . فإن قالت المجبرة : إنه غير قادر لزمهم أنه عاجز ، والامر على خلافه ، لان الله على كل شئ قدير . وان قالوا : إنه قادر على ذلك . قلنا : فقد فعل بشهادة ضرورة العقل ، وشهادة صريح القرآن حيث يقول عز وجل : ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) ( 2 ) فقد قضت حكمته بأن جعل الاختيار إليهم في عمل أيهما شاؤوا ، ليستحقوا الثواب ، أو العتاب ، ولو منعه عن فعل المعصية والطاعة ، لم يستحق الثواب على فعل الطاعة ، ولا العقاب على فعل المعصية ، وبطل التكليف إذ هو ملجأ حينئذ ، ثم إن قولكم : لا يقع في ملكه مالا يريد ، يرده أيضا قوله تعالى : ( وما الله يريد
هامش
1 المائدة ( 1 ) . 2 فصلت ( 46 ) .