أنكر ذلك فهو مكابر منكر للضرورة .
ومنها : أن الشرع قد أكد ذلك قال تعالى ( فألهمها فجورها
وتقواها ) ( 1 ) أي بما ركب فيها من العقول والالهام لا يكون بصريح
الكلام .
ومنها : أن الدليل على صدق النبوة لا يتم الا بأن الله تعالى جعل
المعجزة لصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن صدقه الله فهو صادق ، وهذا لا يصح
عند المخالف ، لأنه يجوز أن يجعل الله المعجزة للاغواء والاضلال
لعدم امتناع القبح منه ، ولا يمتنع عندهم أن يصدق الله المبطل
الكذاب ، فلا يحكم بصحة النبوة ولا صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصلهم ،
وقد أقر العضد بأنه لا يمتنع الكذب منه تعالى عقلا .
وقد تحير المحققون منهم في هذا ، فبعضهم رمز إلى فساد هذا
المذهب ، وبعضهم صرح قال بعضهم : لا يتم استحالة النقص عليه
تعالى إلا على رأي المعتزلة القائلين بالقبح العقلي .
وقال الجويني ( 2 ) : لا يمكن التمسك في تنزيه الرب تعالى من
الكذب بكونه نقصا ، لان الكذب عندنا لا يقبح لعينه .
وقال صاحب التلخيص : الحكم بأن الكذب نقص ، ان كان عقليا
كان قولا بحسن الأشياء وقبحها عقلا ، وان كان سمعيا لزم الدور ( 3 ) .
وقال العضد : لم يظهر لي فرق بين صفة النقص والقبح العقلي
هامش
1 الشمس ( 8 ) .
2 عبد الملك بن محمد بن عبد الله الجويني توفي 478 ه تمت منهاج الوصول باختصار ، تحقيق الدكتور
المأخذي .
3 لأنه لا يقبح الكذب إلا بالسمع ، ولا يكون السمع صدقا إلا بقبح الكذب .