لانتفضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني علمت
ما في نفسه ، فأمسك وأبى الله الا امضاء ما حتم ، ذكر هذا الخبر
أحمد بن أبي طاهر ، صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا .
وفيه عن ابن عباس قال عمر : يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلا
مظلوما ، فقلت : أردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ، ومضى
يهمهم ساعة ، ثم وقف ، فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ما أظنهم منعهم
عنه إلا أنه استصغره قومه ، فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين
أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك فأعرض عني .
وفيه قال عمر : يا ابن عباس إن صاحبكم إن ولي هذا الامر أخشى
عجبه بنفسه ، أن يذهب به فليتني أراكم بعدي .
قلت : إن صاحبنا ما قد علمت ، إنه ما غير ولا بدل ، ولا أسخط
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام صحبته له ، قال : فقطع علي الكلام ، فقال :
ولا في ابنة أبي جهل ، لما أراد أن يخطبها على فاطمة ، فقلت : قال
الله تعالى ( ولم نجد له عزما ) وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الخواطر التي لا يقدر أحد على رفعها عن نفسه ، وربما
كانت من الفقيه في دين الله العالم العامل بأمر الله تعالى .
وفيه قال عمر : يا ابن عباس : أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا
، قال : عمر : لكنني أدري ، قال : وما هو ؟ قال : كرهت قريش أن
تجتمع لكم النبوة ، والخلافة فتجحفوا الناس جحفا ، فنظرت قريش
لأنفسها فاختارت ووفقت ، فأصابت .
فقال ابن عباس : أما قولك : إن قريشا كرهت ، فإن الله قال لقوم
التحفة العسجدية — صفحة 145
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٤٥