قال : فقال لي : يا ابن عباس : أشكو إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج
معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجدا فبم تظن موجدته ؟
قلت : إنك لتعلم ، قال : أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة ، قلت :
هو ذاك إنه يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد الامر له .
فقال : يا ابن عباس ، وأراد رسول الله الامر له ؟ فكان ماذا إذا لم
يرد الله تعالى ، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد ذلك ، وأراد الله غيره
( 1 ) ، فنفذ مراد الله ، ولم ينفذ مراد رسوله .
وفيه عن ابن عباس قال : دخلت على عمر فقال : يا ابن عباس ، لقد
أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة ، حتى نحلته رياء .
قلت : وما يقصد بالرياء ؟
قال : يرشح نفسه بين الناس بالخلافة ؟
قلت : وما يصنع بالترشيح ، قد رشحه لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصرفت
عنه .
قال : إنه كان شابا حدثا ، فاستصغرت العرب سنه ، وقد كمل الآن ،
إلى آخر الكلام بطوله .
وفيه : فميل عبد الرحمن إلى جهة عثمان ، وانحرافه عن علي عليه
السلام قليلا ، وليس هذا بمخصوص بعبد الرحمن بل قريش قاطبة ،
كانت منحرفة عنه .
وقال فيه : وأنا أعجب من لفظة عمر ، إن كان قالها ، إن فيه -
يعني عليا عليه السلام - بطالة ، وما أظن عمر إن شاء الله قالها ،
هامش
1 حاشا الله أن يريد ما لا يأمر ، وحاشا رسول الله أن يريد غير مراد الله ، ومن قال عليه هذا فقد أبطل عصمته .