وأظنها زيدت في كلامه ، وأن الكلمة هاهنا لدالة على انحراف
شديد .
وقال ابن أبي الحديد فيه أيضا : وقفت في بعض الكتب على
خطبة لعلي عليه السلام من جملتها : ( إن قريشا طلبت السعادة
فشقيت ، وطلبت النجاة فهلكت ، وطلبت الهدى فضلت ) ألم
يسمعوا ويحهم قوله تعالى : ( الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان
ألحقنا بهم ذرياتهم ) ( 1 ) فأين المعدل والمفزع عن ذرية رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم الذين شيد الله بنيانهم فوق بنيانهم ، وأعلى رؤوسهم فوق
رؤوسهم ، واختارهم عليهم ، ألا ان الذرية أفنان أنا شجرتها ،
ودوحة أنا ساقها ، وإني من أحمد بمنزلة الصنو من الصنو ، كنا ظلالا
تحت العرش قبل خلق البشر ، وقبل خلق الطينة ، التي كان منها
البشر أشباحا عالية لا أجساما نامية ، إن أمرنا صعب مستصعب ،
لا يعرف كنهه إلا ثلاثة : ملك مقرب ، أو نبي مرسل أو عبد امتحن
قلبه للايمان ، فإذا انكشف لكم سر ، أو وضح لكم أمر ، فاقبلوه ،
والا فاسكتوا تسلموا ، وردوا علمنا إلى الله فإنكم في أوسع مما بين
السماء والأرض .
وهذه الخطبة ذكرها في الجزء الثالث عشر في شرح قوله في
النهج : ( فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون
عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت لكم براءة
من أحد ، فقفوه حتى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حد البراءة ،
هامش
1 الطور ( 21 ) .