عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم ، واستنجد واستصرخ ، حيث ساموه
الحضور والبيعة .
وأنه قال وهو يشير إلى القبر : ( يا ابن أم ان القوم استضعفوني
وكادوا يقتلونني ) .
وأنه قال : ( وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه ولا حمزة لي
اليوم ) .
وقال فيه : قرأت في كتاب غريب الحديث لابن قتيبة في حديث
حذيفة ، إنه ذكر خروج عائشة فقال : ( يقاتل معها مضر مضرها الله في
النار ، وأزد عمان سلت الله أقدامها ، وإن قيسا لن تنفك تبغي دين
الله شرا حتى يركبها الله بالملائكة ) .
قلت : هذا الحديث من اعلام نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه اخبار
عن غيب ، تلقاه حذيفة من النبي ، وحذيفة أجمع أهل السيرة أنه
مات وعلي عليه السلام لم يتكامل بيعة الناس ، ولم يدرك الجمل .
وقال فيه : إن عمر قال لابن عباس : إن قومكم كرهوا أن تجتمع
لكم النبوة والخلافة ، فتذهبوا في السماء شمخا وبذخا .
وقال فيه : قال عمر لابن عباس : هل بقي في نفسه - يعني عليا -
شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نص عليه ؟ قلت : نعم وأزيدك ، سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق .
فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمره ذرو من قول
لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يرفع في أمره وقتا ما ،
ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطة
على الاسلام ، ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها
التحفة العسجدية — صفحة 144
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٤٤