أَمَرْتَنِي حَتَّى آتِيَكَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَخْلُفُنِي النُّوبَةُ ؟ فَقَالَ مَا لِي حَاجَةٌ ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ :
( مَا أَعْجَبَ هَذَا يَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّفَهُ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِي لِيَرْجِعَ وَهُوَ مَيِّتٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ
) . فَقَامَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : إِنْ جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الْآنَ جَاءَ بِشَيْءٍ آخَرَ كَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ .
ثُمَّ بَعَثَا بِرَجُلٍ مَعَ الرَّجُلِ ، فَقَالَا : اذْهَبْ حَتَّى تَلْزَمَهُ وَتَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَتَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِ مِنَ الْغَدِ ، فَمَضَى الرَّجُلُ فَنَامَ فِي مَسْجِدٍ فِي بَابِ دَارِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ الْوَاعِيَةَ وَرَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ دَارَهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : قَدْ مَاتَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ، فَانْصَرَفَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَخْبَرَهُمَا الْخَبَرَ ، فَأَتَيَا أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَا : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، فَمِنْ أَيْنَ أَدْرَكْتَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ المُوَكَّلِ بِكَ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ؟ قَال :
( مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام
) . فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمَا هَذَا بَقِيَا لَا يُحِيرَانِ جَوَاباً ) « 1 » .
هكذا أوتي الإمام موسى بن جعفر عليه السلام علم المنايا كما أوتي ذلك من قَبْلُ أنبياء الله وأولياؤه الكرام .
2 - وكذلك أُوتي علم منطق الناس بإذن الله تعالى ، فقد جاء في الحديث عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : ( كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشَةِ اشْتُرُوْا لَهُ ، فَتَكَلَّمَ غُلَامٌ مِنْهُمْ فَكَانَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 64 - 65 .