تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قُلْتُ لَهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ ، فَعَلِمْتُ وَاللهِ عِنْدَ ذَلِك أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ ، فَقَالَ : يَا عِيسَى ! إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ المُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ ) « 1 » . 5 - حينما يسقط الحجاب بين الرب وعبده ، وحينما يبلغ الصفاء الروحي والمعرفة الإلهية القمة ، فإن الدنيا تأتي مطيعة للعبد الصالح ، كما قال الله في الحديث القدسي : ( عَبْدِيْ ، أَطِعْنِيْ تَكُنْ مِثْلِيْ ( أَوْ مَثَلِيْ ) أَقُوْلُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُوْنُ وَتَقُوْلُ لِلشَّيْءِ كُنْ فُيَكُوْنُ ) . هكذا يروي لنا شقيق البلخي جانباً من الكرامة التي خصها الله تعالى لإمامنا السابع موسى بن جعفر عليه السلام فيقول : ( خَرَجْتُ حَاجًّا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، فَنَزَلْتُ الْقَادِسِيَّةَ ، فَبَيْنَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ فِي زِينَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ ، فَنَظَرْتُ إِلَى فَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ شَدِيدِ السُّمْرَةِ ضَعِيفٍ ، فَوْقَ ثِيَابِهِ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُشْتَمِلٍ بِشَمْلَةٍ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ ، وَقَدْ جَلَسَ مُنْفَرِداً ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا الْفَتَى مِنَ الصُّوفِيَّةِ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ فِي طَرِيقِهِمْ ، وَاللهِ لَأَمْضِيَنَّ إِلَيْهِ وَلَأُوَبِّخَنَّهُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا ، قَالَ : يَا شَقِيقُ ! اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 2 » ثُمَّ تَرَكَنِي وَمَضَى ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ قَدْ تَكَلَّمَ بِمَا فِي نَفْسِي وَنَطَقَ بِاسْمِي ، وَمَا هَذَا إِلَّا عَبْدٌ صَالِحٌ ، لَأَلْحَقَنَّهُ وَلَأَسْأَلَنَّهُ أَنْ يُحَلِّلَنِي ، فَأَسْرَعْتُ فِي أَثَرِهِ ، فَلَمْ أَلْحَقْهُ وَغَابَ مِنْ عَيْنِي ، فَلَمَّا نَزَلْنَا وَاقِصَةَ ، وَإِذَا بِهِ يُصَلِّي وَأَعْضَاؤُهُ تَضْطَرِبُ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 58 . ( 2 ) سورة الحُجُرات ، الآية : 12 .
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 54 | السيد محمد تقي المدرسي