قَالَ عَلِيٌّ : فَلَبِثْتُ نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقُلْتُ : أَوْصِنِي بِمَا أَحْبَبْتَ أُنْفِذْهُ مِنْ مَالِي ؟ قَالَ : إِذَا أَنَا مِتُّ فَزَوِّجْ ابْنَتِي مِنْ رَجُلِ دِينٍ ، ثُمَّ بِعْ دَارِي وَادْفَعْ ثَمَنَهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ، وَاشْهَدْ لِي بِالْغُسْلِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ ، قَالَ : فَلَمَّا دَفَنْتُهُ زَوَّجْتُ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ ، وَبِعْتُ دَارَهُ وَأَتَيْتُ بِثَمَنِهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَزَكَّاهُ ، وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ :
رُدَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنَتِهِ
) « 1 » .
4 - وإذا كان علم الأئمة من الله ، فإن الله سبحانه لا يُعجزه شيء في السماوات والأرض ، وقد تقضي حكمته أن يجعل علمه عند صبي في المهد ، كما فعل بالمسيح عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليه السلام ، وهكذا أظهر قدرته في شخص الإمام الكاظم عليه السلام حيث جاء في حديث شريف مأثور عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ : ( دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً ، قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ :
يَا عِيسَى ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ ؟
قَالَ عِيسَى : فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ عليه السلام وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الْكُتَّابِ ، وَعَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ المِدَادِ ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً : (
يَا عِيسَى ! إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ ، فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً ، وَأَعَارَ قَوْماً الْإِيمَانَ زَمَاناً ثُمَّ يَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ ، وَإِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللهُ تَعَالَى
) ، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » .
ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَالَ لِي :
مَا صَنَعْتَ يَا عِيسَى ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 76 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 .