تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
6 - باعتباره قائد المسلمين ، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي تحلّى بمكارم الخلق المحمدي ، فإنه كان رحيماً بالمؤمنين عزيزاً عليه ما عندتم . وكثيراً ما كان ينظر بنور الله فيرى الضرّ الَّذي قد يلحق بهم فيبادر برفعه عنهم بطريقة أو بأخرى حتى ولو كان من النوع الفردي أو الجزئي . دعنا نقرأ معاً القصة التالية : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : ( كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام - قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى : وَكُنْتُ حَاضِراً بِالمَدِينَةِ - : تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ ، فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ وَكَانَ مَنْزِلُهُ مَنْزِلًا وَسَطاً بَيْنَ المَسْجِدِ وَالسُّوقِ ، فَلَمْ يَتَحَوَّلْ فَعَادَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ : تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ ، فَبَقِيَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ : تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ ، فَذَهَبَ وَطَلَبَ مَنْزِلًا ، وَكُنْتُ فِي المَسْجِدِ وَلَمْ يَجِئْ إِلَى المَسْجِدِ إِلَّا عَتَمَةً ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا خَلَّفَكَ ؟ فَقَالَ : مَا تَدْرِي مَا أَصَابَنِي الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : ذَهَبْتُ أَسْتَقِي المَاءَ مِنَ الْبِئْرِ لِأَتَوَضَّأَ ، فَخَرَجَ الدَّلْوُ مَمْلُوءاً خُرْءاً ، وَقَدْ عَجَنَّا خُبْزَنَا بِذَلِكَ المَاءِ ، فَطَرَحْنَا خُبْزَنَا وَغَسَلْنَا ثِيَابَنَا ، فَشَغَلَنِي عَنِ المَجِيءِ ، وَنَقَلْتُ مَتَاعِي إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي اكْتَرَيْتُهُ ، فَلَيْسَ بِالمَنْزِلِ إِلَّا الْجَارِيَةُ السَّاعَةَ أَنْصَرِفُ وَآخُذُ بِيَدِهَا ، فَقُلْتُ : بَارَكَ اللهُ لَكَ ، ثُمَّ افْتَرَقْنَا ، فَلَمَّا كَانَ سَحَراً خَرَجْنَا إِلَى المَسْجِدِ فَجَاءَ ، فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ مَا حَدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : سَقَطَ وَاللهِ مَنْزِلِيَ السُّفْلَى وَالْعُلْيَا ) « 1 » . هكذا قدم الإمام نصيحته لشيعته في مسألة حياتية جزئية ولكنها هامة بالنسبة إلى الفرد المؤمن صاحب المسألة ، وفي واقعة أخرى نجد الإمام ينصح الفرد في مسألة تجارية تبدو هي الأخرى جزئية ولكنها تكشف عن حقيقة الاهتمام بأمور المسلمين ، والواقعة رويت هكذا :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 45 - 46 .