عَنْ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : ( قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَلَقِيَهُ سَحَراً وَإِبْرَاهِيمُ ذَاهِبٌ إِلَى قُبَاءَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عليه السلام دَاخِلٌ إِلَى المَدِينَةِ ، فَقَالَ :
يَا إِبْرَاهِيمُ
، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قَالَ :
إِلَى أَيْنَ ؟
قُلْتُ : إِلَى قُبَاءَ ، فَقَالَ :
فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟
فَقُلْتُ : إِنَّا كُنَّا نَشْتَرِي فِي كُلِّ سَنَةٍ هَذَا التَّمْرَ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَشْتَرِيَ مِنْهُ مِنَ الثِّمَارِ ، فَقَالَ :
وَقَدْ أَمِنْتُمُ الجَرَادَ ؟
ثُمَّ دَخَلَ وَمَضَيْتُ أَنَا ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا الْعِزِّ ، فَقَالَ : لَا وَاللهِ لَا أَشْتَرِي الْعَامَ نَخْلَةً ، فَمَا مَرَّتْ بِنَا خَامِسَةٌ حَتَّى بَعَثَ اللهُ جَرَاداً فَأَكَلَ عَامَّةَ مَا فِي النَّخْلِ ) « 1 » .
علم الإمامة :
إن قاعدة الرسالات الإلهية قائمة على أساس الإيمان بالغيب ، وأبرز مظاهر الغيب هو العلم به من قبل عباد الله المقربين ، أَوَلَيس الكتاب ذاته الذي يُوحى إلى النبي - أيّ نبي - ويُؤمر الناس باتباعه من الغيب ؟
كيف علّم الله رسوله النبي الأمي كل تلك الرسالة العظيمة وذلك الكتاب الكريم ، الذي تحدّى العالمين أن يأتوا بمثل بعض سوره أو آياته .
إننا نقرأ في الكتاب حجة عيسى بن مريم على قومه أن ينبئهم بما يدّخرون في بيوتهم .
وهكذا يكون علم الإمام الإلهي الذي تجاوز حدود علم الناس دليلًا على أنه مُؤَيَّد بالله ، وأنه الإمام ، والحجة على الناس أجمعين .
كيف يكون هذا العلم ؟ هل يكون عبر توارث الحديث عن رسول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 46 - الرقم 30 .