الله عن جبرائيل عن الله ، أم عبر نَكْتٍ في القلوب ونَقْرٍ في الأسماع ، أو عبر عمود من نور ينظر إليه الإمام متى شاء الله أن يعلم شيئاً فيعلم ، أم بنزول الروح - وهو أعظم من الملائكة - عليه ليلة القدر ؟ !
الصحيح أن كل ذلك - وربما غير ذلك مما لا نعلم من سبل العلم الإلهي - يكون طريق علم الإمام ، ولم نُكَلَّفْ نحن بمعرفة تفاصيل ذلك ، إنما يكفينا أن الإمام يعلم - بإذن الله - بما يجهله الناس ، وبذلك يفضّل عليهم ، ولا بدّ أن يكون مطاعاً فيهم بإذن الله .
جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام :
( قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ ؟ قَالَ :
وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَمِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام
، فَقُلْتُ : إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ ، أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ ، فَقَالَ :
أَوْ ذَاك
) « 1 » .
أي لعله يكون ذلك .
والإمام الكاظم نطق بعلم الرسالة في كافة الحقول ، ويكفيك وصيته لهشام التي تعتبر خلاصة حكم الأنبياء ، وزبدة رؤى الرسالات ، وما نذكره فيما يلي رشح من بحر علمه الزاخر :
1 - رُوِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ ، قَالَ : ( لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : نَحْنُ
عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ نُسَاوِيَهُ أَوْ نُشْكِلَهُ ، فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَانَ مُوَكَّلًا مِنْ قِبَلِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ ، فَقَالَ : إِنَّ نَوْبَتِي قَدِ انْقَضَتْ وَأَنَا عَلَى الِانْصِرَافِ ، فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 174 .