الذين لا يتمايزون عن بعضهم بما يملكون من مال أو علم أو منصب . دعنا نقرأ معاً قصة علي بن يقطين ، وهو وزير في سلطان الطغاة ، وبحكم منصبه ربما أخذه الغرور وتعالى على سائر المؤمنين ، لننظر كيف يؤدبه الإمام ، ويستخدم قدرته الإلهية لتربية روح التقوى فيه .
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّوفِيِّ قَالَ : ( اسْتَأْذَنَ إِبْرَاهِيمُ الْجَمَّالُ رضي الله عنه عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ الْوَزِيرِ فَحَجَبَهُ ، فَحَجَّ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ فِي تِلْكَ السَّنَّةِ ، فَاسْتَأْذَنَ بِالمَدِينَةِ عَلَى مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَجَبَهُ ، فَرَآهُ ثَانِيَ يَوْمِهِ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ : يَا سَيِّدِي مَا ذَنْبِي ؟ فَقَالَ :
حَجَبْتُكَ لِأَنَّكَ حَجَبْتَ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالَ ، وَقَدْ أَبَى اللهُ أَنْ يَشْكُرَ سَعْيَكَ أَوْ يَغْفِرَ لَكَ إِبْرَاهِيمُ الْجَمَّالُ
، فَقُلْتُ : سَيِّدِي وَمَوْلَايَ مَنْ لِي بِإِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَأَنَا بِالمَدِينَةِ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ ؟ فَقَال :
إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَامْضِ إِلَى الْبَقِيعِ وَحْدَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَغِلْمَانِكَ ، وَارْكَبْ نَجِيباً هُنَاكَ مُسْرَجاً .
قَالَ : فَوَافَى الْبَقِيعَ وَرَكِبَ النَّجِيبَ ، وَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَنَاخَهُ عَلَى بَابِ إِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالِ بِالْكُوفَةِ ، فَقَرَعَ الْبَابَ وَقَالَ : أَنَا عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْجَمَّالُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ : وَمَا يَعْمَلُ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ الْوَزِيرُ بِبَابِي ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ : يَا هَذَا ! إِنَّ أَمْرِي عَظِيمٌ ، وَآلَى عَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ! إِنَّ المَوْلَى عليه السلام أَبَى أَنْ يَقْبَلَنِي أَوْ تَغْفِرَ لِي ، فَقَال : يَغْفِرُ اللهُ لَكَ ، فَآلَى عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالِ أَنْ يَطَأَ خَدَّهُ ، فَامْتَنَعَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذَلِكَ ، فَآلَى عَلَيْهِ ثَانِياً فَفَعَلَ ، فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَطَأُ خَدَّهُ وَعَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَرَكِبَ النَّجِيبَ وَأَنَاخَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ بِبَابِ المَوْلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِالمَدِينَةِ ، فَأَذِنَ لَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 85 .