الطَّاغِيَةِ ، قَالَ :
عَلَيْكَ بِبِلَادِكَ فَارْجِعْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ لَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ
، قَالَ صَالِحٌ : فَرَجَعْتُ إِلَى طَبَرِسْتَانَ ، فَوَاللهِ مَا سَأَلَ عَنِّي وَلَا دَرَى أَحَبَسَنِي أَمْ لَا ) « 1 » .
3 - وكان يؤدب شيعته على التقوى ، ويعطيه الرب نوراً يعلم به خباياهم ، فقد جاء في الحديث عن عبد الله بن القاسم بن الحارث البطل ، عن مرازم قال : ( دَخَلْتُ المَدِينَةَ فَرَأَيْتُ جَارِيَةً فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلْتُهَا فَعَجَّبَتْنِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَتَّعَ مِنْهَا ، فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَنِي نَفْسَهَا ، قَالَ : فَجِئْتُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي فَتَحَتْ لِي ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِهَا ، فَبَادَرَتْنِي حَتَّى دَخَلْتُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ :
يَا مُرَازِمُ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ خَلَا ثُمَّ لَمْ يَرُعْ قَلْبُه
) « 2 » .
4 - وينتفع بعلمه الإلهي في سبيل تربية شيعته على الانضباط ، باعتباره ضرورة قصوى في سائر حقول الحياة ، وبالذات حقل الجهاد . جاء في الآثار :
عن محمد بن الحسين بن علي عن حسان الواسطي ، عن موسى بن بكر قال : ( دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ عليه السلام رُقْعَةً فِيهَا حَوَائِجُ ، وَقَالَ لِي :
اعْمَلْ بِمَا فِيهَا
، فَوَضَعْتُهَا تَحْتَ المُصَلَّى وَتَوَانَيْتُ عَنْهَا ، فَمَرَرْتُ فَإِذَا الرُّقْعَةُ فِي يَدِهِ فَسَأَلَنِي عَنِ الرُّقْعَةِ ، فَقُلْتُ : فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ :
يَا مُوسَى ! إِذَا أَمَرْتُكَ بِالشَّيْءِ فَاعْمَلْهُ وَإِلَّا غَضِبْتُ عَلَيْكَ
) « 3 » .
5 - وربما اقتضى الأمر الإعجاز بهدف تأديب الشيعة على التواضع للحق ، والابتعاد عن الكبر والتعالي للارتفاع بهم إلى مستوى ( حزب الله )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 66 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 45 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 44 .