المعلوم ان إضاعة الصلاة ليس كتركها ، فالاضاعة تعني انهم كانوا يصلون ولكن ليس تلك الصلاة التي يريدها الله تعالى ، لأنهم كانوا يتبعون شهواتهم لا احكام دينهم .
فرصة اصلاح النفس
اننا الان نريد ان نركب سفينة النجاة ، وندخل في أمان الله تعالى تحت راية أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، لذا فعلينا ان نصلح واقعنا الفاسد . وإذا ما دخلنا في محرم ثم خرجنا منه كما دخلنا فقد ضيعنا فرصة اصلاح نفوسنا وأوضاعنا ، فعلينا ان نهيئ أنفسنا للانتفاع من هذا الموسم الشريف وخصوصا فيما يتعلق بعلاقتنا مع بعضنا البعض . فإذا كان الواحد منا يحمل في قلبه - لاسمح الله - حقدا وضغينة أو سوء ظن تجاه أخيه المؤمن فعليه ان يزيله ، ولاتكن تعزيتنا في هذا الشهر من أجل ان يكون موكبنا - مثلا - أفضل من مواكب الآخرين ، أو حسينيتنا أفضل من الحسينيات الأخرى ، فمثل هذا التفكير انما هو من الحميات والعصبيات الجاهلية .
ان المهم هو العمل الذي يكون فيه مرضاة الله سبحانه وتعالى ، وان لا يكون هدفنا رضا الناس فقط . ثم إن مجالسنا يجب أن تكون مركزا للوحدة والتلاحم ، لان راية الحسين عليه السلام هي راية الوحدة ، لا راية الفرقة والاختلاف . فإذا ما تفرقنا فان الآخرين سيستشكلون علينا بأننا نمتلك إماماً واحداً ، ولكننا مع ذلك متفرقون عن بعضنا .
فلنوحد أنفسنا فان الوحدة هي حقيقة الدين ، كما قال الله تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ) ( آل عمران / 103 ) ، وحبل الله هو القرآن الكريم ، والنبي محمد صلى الله عليه وآله ، والأئمة
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٠