تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
غير أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي ادخره الله سبحانه لمثل هذا اليوم ؟ ولذلك فقد أصبح عليه السلام مصباح الهدى ، وسفينة النجاة ، لأنه هو الذي انقذ الله به البشرية كلها من الضلالة ، والا لكان الدين في خبر كان ولانتهى كما انتهت الأديان السابقة . فلقد علّم الحسين عليه السلام البشرية ان حقيقة الدين هي المهمة لا مظاهره ، وهو درس لنا نحن أيضا ؛ فإذا رأينا انسانا يصلي ولكنه يكذب بعد الصلاة . ويخون الأمانة ، فعلينا ان نقول له : ان صلاتك مردودة عليك . وإذا أردنا ان نجرّب مجتمعا ما فعلينا ان نعرفه من خلال تعامل افراده مع بعضهم البعض ؛ فهل يؤدون الأمانة ، أم انهم يأكلون أموالهم بينهم بالباطل ؟ ولقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : " لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ، فإنَّ ذلك شيء اعتاده ، فلو تركه استوحش لذلك " . « 1 » ان الإمام الحسين عليه السلام جاء ليعلمنا ان الدين والايمان حقيقة . فالايمان ليس بالتظني ولا بالتمني وانما هو ما وقر في القلب ، فإذا لم يوجد النور في القلب ، ولم تكن للانسان القدرة على نهي النفس عن الهوى ، فيؤدي الصلاة وهو يعبد الشيطان وهوى النفس ، فان هذه الصلاة مردودة . فالله عز وجل لا يتقبل الا من المتقين ، وهذه هي حقيقة الدين . حقائق الدين في القرآن ولقد أوضح لنا القرآن حقائق الدين فهو يقول مرة : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) ( البقرة / 177 ) . فتولية الوجه
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 105 .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 88 | السيد محمد تقي المدرسي