انما هو من جملة الأمور الظاهرية ، والبر انما هو الايمان الحقيقي ، والانفاق ، والجهاد في سبيل الله . ثم يقول مرة أخرى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَايَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ ) ( التوبة / 19 ) . فهل من الممكن ان أصبح مؤمناً حقيقياً بمجرد ان آتي بالماء وأسقي به الحجيج في حين انني لم انه نفسي عن الهوى ، ولم أخف مقام ربي ، ولم أكن مع ديني ضد مصلحتي ؟
وفي سورة ( الأنبياء ) يبين لنا ربنا تبارك وتعالى بعض صفات الأنبياء فيقول : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ) ( مريم / 54 ) ، اي ان الدين هو الصدق في الوعد ، والكلام ، والالتزام . ثم يقول تعال : ( وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ) ( مريم / 55 ) ، فأن ندّعي التدين ولكن لا نهتم بأولادنا ولا نأمرهم بالصلاة فان هذا ليس من الدين في شيء .
ثم يقول تعالى بشأن إدريس عليه السلام : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) ( مريم / 41 ) فقد كانت من صفات هذا النبي العظيم انه كان صادقاً في كل حق ، وهذا هو معنى الايمان . ومن الصفات التي اشترك فيها جميع الأنبياء الصفة التي يشير إليها تعالى في قوله : ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) ( مريم / 58 ) ، فالحقائق الإلهية كانت تعني بالنسبة إليهم الخضوع والخشوع والاخبات ، ولذلك فإنهم كانوا يسلمون للامر الإلهي دون مناقشة .
وبعد ذلك يشير ربنا عز وجل إلى الانحراف الذي ظهر بعد الأنبياء قائلا : ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ) ( مريم / 59 ) ، ومن
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٩