والملاحظ في هذا المجال ان كل الطغاة عبر التأريخ يرفضون الحديث عن البراءة . فلا بأس ان تتحدث عن الصدق والوفاء وصلة الرحم والصلاة والزكاة . . ولكن إياك ان تتحدث عن الشرك ، والرشوة ، والفساد ، والانحراف ، والمنكر .
ترى لماذا تبدأ كلمة التوحيد بالرفض وتنتهي بالاثبات " لا إله إلا الله " ، ولماذا يغفر الله تعالى كل ذنب ولكنه لا يغفر الشرك به ، ولماذا يعد الشرك ظلما عظيما ، ولماذا كانت معركة الأنبياء عبر التأريخ مع الشرك والمشركين الذين كانوا يتخذون مع الله آلهة ، ومن دونه أولياء ؟ ؟
السبب في كل ذلك هو ان المنزلق الأكبر للبشرية انما هو منزلق ان لا يرفضوا الله تعالى ، ولكنهم يشركون به في نفس الوقت . فكل شيء يشهد على وجود الله ، ولكن الناس يريدون عادة ان يعبدوا مع الله غيره ، وان يتخذوا مخلوقاته أولياء من دونه سواء كانوا حجرا أم بشرا أم مناهج .
فالمشكلة هي ان الانسان يريد ان يعبد الله تعالى عندما تكون له مصلحة في ذلك ، فتراه يعبد الله حينا ويخضع للطاغوت حينا . فالمنزلق الخطير الذي يوقع الشيطان الانسان فيه هو هذا المنزلق ؛ فلا بأس ان يصلي من الليل إلى الصباح ، ولكن إذا تعين عليه ان يطبق قوله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) ( النساء / 135 ) ؛ أن يقوم لله ، ويشهد بالقسط ، وينكر المنكر ، ويقاوم الطاغوت ، ويرفض الانحراف ، فحينئذ تبدأ الصعوبة . فالذي يقوم أمام سلطان جائر وينكر عليه فساده وانحرافه ، فان هذا السلطان لن يسكت عنه . ولذلك كان
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 93
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٣