يصلي لله ، وانما ليصد الناس عن سبيله .
ولقد جاء نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله ليعيد إلى الدين حقيقته وجوهره ، وهكذا كانت وظيفة الأئمة عليهم السلام ، فقد قاموا بهذا الدور أيضاً ، فقد جاء الإمام الحسين عليه السلام ليرى فوق منبر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يفتخر بأنه يشرب الخمر ، ويزني بعمته ، ويلاعب القرود بالإضافة إلى أنه كان أحد الشعراء المعروفين بالغناء والطرب ووصف الخمرة . . . !
وهكذا ؛ فقد كانت الخلافة موجودة ، ومنبر رسول الله صلى الله عليه وآله موجوداً ، وهكذا الحال بالنسبة إلى المسجد . ولكننا عندما ننظر إلى المحتوى نراه فسادا في فساد ، وحميات وعصبيات ، واختلافاً بين القبائل العربية ، وبين العرب والموالي ، وبالتالي عودة الجاهلية بكل قيمها الفاسدة .
وقد روي في هذا المجال ان عبد الله بن عمر قد دعي إلى نصرة الحسين عليه السلام ولكنه امتنع عن ذلك طالباً من الداعين له ان يتركوه منشغلًا بالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بحجة ان هذا العمل أكثر ثواباً عند الله ، هذا في حين ان الأمة كانت تنحرف ، والفساد يعم ، والاسلام في خطر ، فما فائدة مثل هذه الصلاة والنبي صلى الله عليه وآله يقول : " إذا ظهرت البدعة في امّتي فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله " ؟ « 1 » ، ان الصلاة التي تغطي على تقاعس الانسان وهزيمته واستسلامه انما هي مكاء وتصدية .
ترى من الذي يجب ان يقوم بمهمة إزالة هذا الانحراف الواسع العميق
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 72 .