ولاتدفعهم إلى اطعام المسكين ، وأداء الواجبات وترك المحرمات ، ومثل هذه الصلاة هي صلاة عمر بن سعد التي أداها في يوم عاشوراء ، في حين انه قد قتل الصلاة لأنه قتل أبا عبد الله الذي كان يمثل الصلاة وكل الواجبات الشرعية !
وعلى سبيل المثال فان الحج كان من ضمن الفرائض التي كانت موجودة قبل الاسلام ، ولكن المشركين كانوا قد افرغوا هذه الفريضة من محتواها ، فمشركو قريش الذين كانوا سدنة البيت كانوا يوجبون على الحجاج ان لايطوفوا بثيابهم وانما عليهم ان يبدلوها ويرتدوا ثياباً جديدة يأخذونها من سدنة البيت ليحجوا بها ، وهذه هي احدى البدع . فالعرب كانوا يأتون للحج ولكن المشركين كانوا يفرضون عليهم غرامة ، قد كان البعض فقراء لا يستطيعون شراء تلك الثياب فكانوا يضطرون إلى أن يطوفوا حول الكعبة عراة .
وقد أقام المشركون في بيت الله الحرام ما يقرب من ثلاثمائة صنم ، وكانوا يطوفون حول البيت ثم يلبّون فيقولون : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلّا شريك هو لك . . . " ! « 1 »
وبذلك كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويدّعون التوحيد وهم غارقون في الشرك !
هكذا كان دين المشركين ، لقد افرغوه من محتواه ، فكان حجهم وصلاتهم مكاء وتصدية ، كما يقول عز وجل : ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ) ( الأنفال / 30 ) . فالذي كان يصلي لم يكن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 353 .