تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
كفيه الضارعتين إلى ربه وجرت دموعه الدافئة على خده . . وهو يخاطب ربه بكل عفوية وانسياب ويقول : " . . . أنت كهفي حين تعييني المذاهب في سعتها ، وتضيق بي الأرض برحبها ولولا رحمتك لكنت من الهالكين وأنت مقيل عثرتي ولولا سترك إياي لكنت من المفضوحين وأنت مؤيدي بالنصر على أعدائي ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين . . . يا من خص نفسه بالسمو والرفعة فأوليائُه بعزّه يتعزّزون ، يا من جعلت له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطواته خائفون يعلم خائنة الأعين ، وما تخفي الصدور ، وغيب ما تأتي به الأزمنة والدهور ، يا من لا يعلم كيف هو الا هو يا من لا يعلم ما هو الا هو . . . " . « 1 » هذا القلب الكبير الذي استقبل نفحات الرب في عرفات الحجاز ، هو القلب الذي استقبل تحديات الموت في يوم عاشوراء بتلك النفحات ، عندما ازدلف عليه أكثر من ثلاثين ألفا من أعدائه يريدون قتله فتوجه إلى ربه ضارعاً وقال : " اللهم أنت متعالي المكان ، عظيم الجبروت ، شديد المحال ، غني عن الخلايق ، عريض الكبرياء ، قادر على ما تشاء ، قريب الرحمة ، صادق الوعد ، سابغ النعمة ، حسن البلاء ، قريب إذا دعيت محيط بما خلقت قابل التوبة لمن تاب إليك قادر على ما أردت ومدرك ما طلبت وشكور إذا شكرت وذكور إذا ذكرت ، أدعوك محتاجاً وارغب إليك فقيراً وافزع إليك خائفاً وابكي اليكَ مكروباً وأستعين بك ضعيفاً وأتوكل
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة ، ص 265 .