تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بين السلاطين ، ومحرماً تعاطي السياسة ! ولم يفكر ان المنبر الذي اتخذه وسيلة معاشه لم يقم الا على دماء السبط الشهيد عليه السلام ، وان الإمام الحسين أعلن بكل صراحة ان مثله لا يبايع مثل يزيد ، ثم قال : " من كان فينا باذلًا مهجته ، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانّي راحل مصبحاً إنشاء الله . . " « 1 » وهل هذا سوى العمل في السياسة . وأي سياسة أعظم من القيام بالسيف ضد حكم طاغية ؟ ! كلا ؛ ( وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) ( الكهف / 54 ) . من هنا كان على الذين وعوا حكمة الشهادة الحسينية ، وعقدوا العزم على أن يعيشوا نهج سيد الشهداء رغم الصعاب ، والذين تساموا إلى حيث جوهر الإسلام وروح الإيمان وعصارة تاريخ الأنبياء . . . إلى حيث الصراع ضد الجبت والطاغوت ؛ على هؤلاء أن لا يدعوا راية السبط الشهيد تسرق من قبل الدجالين والمنافقين والمترفين ، فإذا بهم يحاربون نهج الحسين باسم الحسين كما حارب بنو أمية - عليهم اللعنة الأبدية - نهج رسول الله باسم رسول الله ونهج كتاب الله باسم كتاب الله . عليهم ان يتقدموا لحمل راية الإمام الحسين عالية خفاقة ويتحدثوا باسمه ، فان لهم وحدهم الحق بأن يتحدثوا باسمه ، وأن يرتقوا منابره ويعمروا مجالسه ويحتشدوا في مسيراته ويكتبوا عنه كثيراً ويفسروا تفسيراً صادقاً لواقعة كربلاء وما سبقها وما لحقها ، معتمدين في ذلك على التاريخ الصحيح والنصوص المأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام نفسه ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 367 .