إنَّ أعظم محاور الرسالات ، وأعظم أهداف الرسل وخلفائهم ، كان تبديد زيف التأويل الباطل عن الدين ، ونفي الأعذار الشيطانية التي تخلف الناس عن الدين بسببها .
وقد خاض أنبياء الله وأولياؤه المؤمنون صراعاً مريراً من أجل نسف الاعذار والتأويلات الزائفة ، التي نشرها أدعياء الدين بين الناس . . وسعوا جاهدين لكي يبقى مشعل الرسالة زكياً نقياً وضاءً وبعيداً عن زيف التبرير وزيغ التأويل ، لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .
لقد رسموا بجهادهم وجهدهم كما بدمائهم الزكية خط الرسالة التي تتحدى الطغاة المستكبرين في الأرض ، المتسلطين على الناس زوراً وعدواناً ، والمترفين المستغلين لجهود المستضعفين ، والعلماء الفاسدين الخانعين اليائسين .
وكانت نهضة أبي عبد الله الحسين عليه السلام علماً بارزاً في هذا الطريق الشائك ، حيث كانت رسالة جده المصطفى عليه وعلى آله صلوات الله أعظم انتفاضة للضمير ولتوهّج العقل ، وأسمى ابتعاث لدين الله الخالص من زيغ التأويل وزيف التبرير .
لقد كانت المشكاة الصافية التي أضاء عبرها مصباح الوحي كل الآفاق .
ولكن الشجرة الأموية الملعونة في القرآن ، التي جسّدت في الجزيرة العربية دور فراعنة السلطة والثروة ودهاة المكر والتضليل ، والتي صدت عن سبيل الله والرسالة في بدر واحد والأحزاب ، لقد كانت هذه الشجرة لا تزال قائمة . وقد أوكلت مهمة اجتثاثها وتصفية الرواسب الجاهلية التي تغذيها إلى خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧